الشهيد الثاني
12
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
لم يأتمنه على ماله ، فعلى الطفل وماله أولى بالمنع ، ولأنّ الالتقاط ائتمان شرعيّ والشرع لم يأتمنه « 1 » . وفيه نظر ؛ لأنّ الشارع إنّما لم يأتمنه على المال ، لا على غيره ، بل جوّز تصرّفه في غيره مطلقاً وعلى تقدير أن يوجد معه مال يمكن الجمع بين القاعدتين الشرعيّتين ، وهما : عدم استئمان المبذّر على المال ، وتأهيله لغيره من التصرّفات التي من جملتها الالتقاط والحضانة ، فيؤخذ المال منه خاصّة . نعم ، لو قيل : إنّ صحّة التقاطه يستلزم وجوب إنفاقه ، وهو ممتنع من المبذّر ؛ لاستلزامه التصرّف المالي ، وجعل التصرّف فيه لآخر يستدعي الضرر على الطفل بتوزيع أموره ، أمكن إن تحقّق الضرر بذلك ، وإلّا فالقول بالجواز أجود . « وحرّيّته » فلا عبرة بالتقاط العبد « إلّابإذن السيّد » لأنّ منافعه له ، وحقّه مضيّق ، فلا يتفرّغ للحضانة . أمّا لو أذن له فيه ابتداءً أو أقرّه عليه بعد وضع يده جاز ، وكان السيّد في الحقيقة هو الملتقط والعبد نائبه ، ثمّ لا يجوز للسيّد الرجوع فيه . ولا فرق بين القِنّ والمكاتب والمدبّر ومن تحرّر بعضه وامّ الولد ، لعدم جواز تبرّع واحد منهم بماله ولا منافعه إلّابإذن السيّد . ولا يدفع ذلك مهاياة المبعَّض وإن وفى زمانُه المختصّ بالحضانة ؛ لعدم لزومها ، فجاز تطرّق المانع كلَّ وقت . نعم ، لو لم يوجد للقيط كافل غير العبد وخيف عليه التلف بالإبقاء فقد قال المصنّف في الدروس : إنّه يجب حينئذٍ على العبد التقاطه بدون إذن المولى « 2 » وهذا في الحقيقة لا يوجب إلحاق حكم اللقطة ، وإنّما دلّت الضرورة على الوجوب من
--> ( 1 ) الدروس 3 : 76 . ( 2 ) الدروس 3 : 75 .